الطربوش

بينى وبينك سور وراء سور وأنا لا مارد ولا عصفور

Saturday, June 30, 2007

قهوة سادة!

إذا كنت من عشاق القهوة الزيادة فسوف تدرك فورا معنى تلك "المرارة" الذائبة فى فنجان قهوة سادة تشربه غصب عنك ،لا لشئ سوى أنك قررت أن تقدم واجب عزاء فى واحد من أموات الفشل الكلوى او السرطان أو ماتبقى من أمراض عصر مبارك.
"مرارة " القهوة السادة التى أجبروك على تذوقها فى العزاء الذى لا تحضر منه سوى ربع قرآنى لايستمر أكثر من ربع ساعة تظل عالقة فى ذهنك حتى أخر العمر وتدفعك لكى تكون أشد حرصا فى المرة المقبلة..وهذا هو الطبيعى على إعتبار أن الذى علمته سخونة الشربة الأدب يجب أن يدقق ويحذر حتى وهو يتعامل مع برودة ونعومة الزبادى.
تذوقنا طعم "المرارة" بالإجبار من فنجان أقسى بكثير من فنجان القهوة السادة ..تذوقنا "المرارة" من فنجان الهزيمة التى جاءت مذلة وقاسية ومازال طعمها يعيش فى أفواهنا وعقولنا رغم أربعين سنة مضت على ميعاد شرب فنجان هزيمة يونية 67.
صحيح تذوقنا حلاوة النصر فى 1973 ولكن طعم الحلاوة لم يدوم كثيرا ربما لأنها كانت حلاوة مغشوشة أو ربما لأن مرارة الهزيمة كانت أشد واقسى من أن تمحوها قطعة حلاوة واحدة وهزيلة رغم كل التضحيات التى تمت من أجل صناعتها أو ربما وهو السبب الأقرب للحقيقة أننا فشلنا فى الحفاظ على طعم النصر وحلاوته ونجحت إسرائيل فى أن تغلق أفواهنا وقلوبنا على ذلك الطعم المر الذى أذاقته لكرامتنا فى 67.
السادات خطف أجزاء من قطعة الحلاوة بعد سنوات من صناعتها وهو يوقع على أوارق السلام المهينة فى كامب ديفيد ومبارك جاء وهو مصم على ان يزيل ماتبقى منها حتى ولو كان مجرد حلاوة شعر سهلة الذوبان.. فى الأول قال أنه إنتصر بضربته الجوية الساحقة الماحقة ومسح بأستيكة قطرات دماء الرجال التى سالت على رمال سيناء بينما كان هو يجلس على الدكة وينتظر النتيجة،وبعد ذلك عاد ليسقى عقولنا من نفس البئر الذى تسكن فيه أسطورة الجيش الإسرائيلى الذى لايقهر حينما لايخجل من تكرار جملة متغيرة الصياغة تقول بأننا لا نقوى على مواجهة إسرائيل.. فلم يعد للإنتصار طعم.
وأرض سيناء أعادها مبارك إلى أحضان اليهود يتحركون فيها بحرية أكثر من أهلها ويشترون ويستثمرون بقوة وبسرعة تقول بأنه لن تمر إلا سنوات قليلة ويرفرف العلم الإسرائيلى هناك مرة أخرى، وحدوتة الأربعين ألف متر التى إشتراها اليهود فى شرم الشيخ بمساعدة رجال اعمال قطريين واحدة من ضمن ألاف الحواديت المستخبية عن أرضنا التى تضيع.
لم أعش وقت هزيمة يونية ولكننى اشعر بها الأن،"مرارتها" تملأ فمى،ولم أعش أيام أكتوبر التى أفخر بها ولكن للأسف حلاوتها لم تعرف طريق لفمى والبركة فى سيادة الرئيس الذى يعشق كثيرا أحضان أولمرت وخرفان شارون الله يمسيه بالنار.

3 Comments:

Post a Comment

<< Home